الدرس التاسع

سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ

إحصائية السلسلة

17156 10
الدرس التاسع

شرح الأصول الثلاثة

{بسم الله الرحمن الرحيم.
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبدأ درسنا اليوم في الأصول الثلاثة..
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (المرتبة الثالثة: الإحسان ركنٌ واحدٌ، وهو أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِن لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللّـهَ مَعَ الّـَذِينَ اتَّقَواْ وَّالّـَذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128].
وقَوْلُهُ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [الشعراء: 217 ـ 220].
وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: 61])
}
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ، أشرف الأنبياء وأشرف المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد..
يقول الشيخ رحمه الله في مراتب الدين: المرتبة الأولى فهمناها وهي: الإسلام، والثانية وهي الإيمان، والآن معنا المرتبة الثالثة، وهي الإحسان.
الإحسان: إحسان الشيء، أي: إتقانه وإجادة المطلوب، وإحسان العمل أن تخلصه لله، وأن تبتغي وجه الله جلَّ وعلَا، فالإحسان عامٌ وخاصٌ.
قال الشيخ: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، إذن الإحسان معلومٌ بهذا التفسير أن تعبد الله جلَّ وعلَا كأنك تراه، لأن من كان يشاهد الشيء يكون إيمانه أكثر، فاعبد الله كأنك تراه،ولن تراه في الدنيا مطلقًا، ولكن قوة عملك وإصلاحه، وخوفك من ربك في قلبك، الذي ملأ خوفك من ربك ومحبةً له ورجاءً يجعلك تعبد الله كأنك تراه، لقوة الإيمان، لقوة اليقين، وقوة البصيرة.
فإن لم تكن تراه فاعلم أنه يراك، ويطلع على سرك وعلانيتك، ولا يخفى عليه شيءٌ من أمرك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّـهَ مَعَ الّـَذِينَ اتَّقَواْ وَّالّـَذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾[النحل: 128]، فأخبر تعالى أنه مع الذين اتقوا، مع المتقين، ومع المحسنين يؤيدهم وينصرهم ويدافع عنهم، ويصرف عنه السوء والبلاء، كما قال الله جلَّ وعلَا عن يوسف عليه السلام: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24]، فهو مع المتقين ومع المحسنين، معهم معيةٌ خاصةٌ بالنصر والتأييد، ومعهم معيةٌ عامةٌ بإحاطته بهم وعلمه بكل أحوالهم، لا يخفى عليه شيءٌ من أمرهم.
قال تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 218، 219]، يراك حين تقوم، يعني أن الله محيطٌ بك في قيامك وقعودك ونومك ويقظتك، وكل أحوالك، الله محيطٌ بها ومطلعٌ عليها لا يخفى عليه شيءٌ من أمرك.
﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ أي: أن الله مطلعٌ عليك، وعالمٌ بك، فاجعل الله نصب عينيك، واعلم أنه يراك ويسمعك ويطلع على سرك وعلانيتك، فإياك أن تتجاهل ذلك، قال بعض العلماء: فلو لم يكن في المعصية إلا إنها إساءة الظن بالله وجرأةٌ على الله جلَّ وعلَا، لا تنظر إلى المعصية ذاتها، انظر لمن عصيتَ، ولمن خالفت أمره، وهو رب العالمين، فمعصيتك لله، وانتهاك محارم الله، يدل على غفلةٍ في قلبك، لو كان عندك يقينٌ تامٌ، لعلمتَ أن الله يراك، ويعلم سرك وعلانيتك، قال جلَّ وعلَا: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: 61]، فكل أعمالنا صغيرها وكبيرها، قليلها وكثيرها الله عالمٌ بها ومطلعٌ عليها، ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19]،لا يخفى عليه شيءٌ من أمرنا، فكل أعمالنا قليلها وكثيرها الله مطلعٌ عليها، وعالمٌ بها قبل أن يكتب الكتاب، وكتبها قبل أن يخلق الخليقة بخمسين ألف سنةً، لا يخفى عليه من عباده شيءٌ، ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ﴾ [الرعد: 39].

{أحسن الله إليك..
قال رحمه الله: (وَالدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ: حَدِيثُ جِبْرِيلَ الْمَشْهُورُ: عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ)}
حديث جبريل المشهور في الصحيحين، بينما الصحابة عند النبي جالسون، إذ دخل رجلٌ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يعرفه منا أحدٌ، ليس عليه أثر السفر، لبياض الثياب وسواد الشعر، ليس عليه أثر السفر، ولا يعرفه منهم أحد، فهذا الرجل الذي هيئته كما وردت ليس مقيمًا، بعد هذا السفر، ولباسه جيدٌ، شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، كالمقيم ما فيه شعث السفر والغبار، فأتى النبي فوضع يده على فخذ النبي وقال: يا محمد ما الإسلام؟
قال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت»، قال: صدقتَ.
قال عمر: عجبنا يسأله ويصدقه، السائل يستفيد ما يصدق.
قال: فما الإيمان؟
قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره».
قال: فما الإحسان؟
قال: «أن تعبد الله كأنك تراه».
هذا الحديث ساقه المصنف؛ لأن فيه من العبارة أقسام الدين، لأن الله جلَّ وعلَا هيأ للملائكة أن يتمثلوا في أي صورٍ شاءوا، فجبريل عليه السلام له ستمائة جناحٍ، إذا نشرها سد ما بين الخافقين، هو الذي ينزل على النبي بالوحي، أتاه مرتين في صورة "دحية الكلبي"، وأتاه مرةً في صورة سراقة بن مالك، يعني أنه يتشكل فيما أراد الله له، وفيما يحب الله، فيتشكل فيه، ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بياض ثيابه، وسواد شعره، لا يعرفه أحدٌ، ليس عليه أثر السفر، فجاء بهذه الأسئلة العظيمة ومضى الكلام عليها.

{قال رحمه الله: (مَعْرِفَةُ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهَاشِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقُرَيْشٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَالْعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ، وَلَهُ مِنَ الِعُمُرِ ثَلاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، مِنْهَا أَرْبَعُونَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَثَلاثٌ وَعِشْرُون َفي النبوة. نُبِّئَ بـ ﴿اقْرَ﴾، وَأُرْسِلَ بـ ﴿الْمُدَّثِّرْ﴾، وَبَلَدُهُ مَكَّةُ.
بَعَثَهُ اللهُ بِالنَّذَارَةِ عَنِ الشِّرْكِ، وَيَدْعُو إِلَى التَّوحِيْدِ، والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر: 1- 7])
}.

الأصل الثالث: أن نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم، هو محمدٌ بن عبد الله، هذا أشهر أسمائه في التوراة، أحمد، ومحمد، هذه أشهر أسمائه، جاء في القرآن محمد، وجاء أحمد، كما قال عيسى -عليه السلام.
هو محمد بن عبد الله، بن عبد المطلب، بن هاشم، وهاشم من قريش، وقريش من العرب، قال -صلى الله عليه وسلم: «إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل قريشًا، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيركم حسبًا ونسبً».
هو النبي العربي، آخر الأنبياء مُطلقًا، خُتمت بنبوته النبوات، وبشريعته جميع الشرائع، لا نبي بعده ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40]، وختم بشريعته الشرائع كلها: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]الآية.
وله من العمر يوم أن جاءه الوحي أربعون سنةً، يعني: لما جاءه الوحي من رب العالمين كان عمره عند ذلك أربعون سنة، نُبئ بإقرأ، لما جاءه الملك في أول الأمر، وقال: اقرأ، قال: «ما أنا بقارئ»، قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]، إلى آخر الحديث.
نُبئ بإقرأ وأرسل بالمدثر، أما المدثر النذارة ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾، إلى آخر الآية.
فالنبوة بإقرأ، والرسالة بالأمر بالدعوة إلى الله ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾.
وبلده مكة، نشأ فيها هو وجده إلى آخرهم، وهاجر إلى المدينة بأمر الله له، لما عادت قريش، وأبدت الانقياد إلى شرع الله، هاجر إلى المدينة بعدما اتفق مع الأوس والخزرج، على أن يحموه مما يحموا أنفسهم وأموالهم وأهليهم.

{قال المؤلف -رحمه الله: (ومعنى ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ ينذر عن الشرك)}.
﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾، ينذر عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد، قم فأنذر من الشرك، وخذل منه، ولهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئً»، إلى آخر الحديث.

{(﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ يعني: عظِّمه بالتوحيد)}.
يعني تكبير الله، تعظيمه بتوحيده، وإخلاص الدين له.

{(﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾)}.
يعني: طهر ثيابك إما الطهارة المعنوية من الشرك بالله والنفاق، أو الطهارة الحسية أيضًا من النجاسة، فالصلاة يشترط لها طهارة الثوب والبدن والموضع، وأيضًا تطهير المسلم نفسه من النفاق والكذب والضلال والشرك، فإن الشرك نجس ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28].

{(﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾)}.
أي: الأصنام اهجرها، واتركها، وأهلها، واهجرهم في ذات الله، واعلم أنها ضلالٌ، وأنها بالانحراف عن الطريق المستقيم، وأن من عبدها فقد عبد غير الله، وأشرك مع الله في عبادته.
{ثم قال المؤلف -رحمه الله: (وهجرته تركها وأهلها، والبراءة منها وأهلها، أخذ على هذا عشر سنين)}.
الهجر تركه عشر سنين، وبعد العشر أُسري به إلى السماء، وأُمر بالصلوات الخمس، لما عُرج به إلى السماء، وكانت خمسين، ثم تردد بيه ربه وموسى، حتى جعلها خمسًا، خمسًا في العدد وخمسين في الثواب، وقال: «أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي».
{(وصلى في مكة ثلاث سنين)}.
صلى في مكة ثلاث سنين، وفي العام الرابع أُمر بالهجرة إلى المدينة، فهاجر إليها هو والصديق -رضي الله عنه.
{(وبعدها أُمر بالهجرة إلى المدينة، والهجرة انتقالٌ من بلد الشرك، إلى بلد الإسلام، وهي فريضةٌ على هذه الأمة، من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهي باقيةٌ إلى أن تقوم الساعة)}.
يقول: إن الهجرة الواجبة مفارقة المسلم دار الشرك، أي الدار التي يُعلن فيها الكفر والضلال، ويُحارب فيها الحق، وإذا تعذر عليه إقامة دينه، وجب أن يهاجر إلى مكانٍ يطمئن فيه، ويكون آمنًا على عقيدته، يؤدي فيه فرائض الإسلام، ويرتاح من الشر، ونسأل الله العفو والعافية.
{قال المؤلف -رحمه الله: (والدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيل﴾ [النساء: 97، 98])}.
إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم بالشرك، قالوا فيم كنتم تعبدون؟ ﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَ﴾ فإن الهجرة واجبةٌ على المسلم، وفريضةٌ على المسلم، إذا كان في بلدٍ يرى الشرك، ويكون عاليًا، والحق زاهقًا، والمضايقة على الإسلام وأهله، نسأل الله السلامة والعافية، وقد أمر المسلمون بالهجرة من مكة، لأن أهلها لا يستطيعون أن يعبدوا الله فيها، وإذا خرجوا إلى دول أوروبا وأمثالها استطاعوا أن يعبدوا الله، ويصلوا ويصوموا، ويلتزموا، فبعض الدول الإسلامية والعياذ بالله، حربٌ على الإسلام وأهله، يعني اضطر الناس للهجرة منهم؛ لظلمهم وعدوانهم، نسأل الله السلامة والعافية.

{قال المؤلف -رحمه الله: (وقوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: 56]، قال البغوي -رحمه الله: سبب نزول هذه الآية في المسلمين الذين في مكة لم يهاجروا، ناداهم الله باسم الإيمان، والدليل على الهجرة من السنة: قوله -صلى الله عليه وسلم: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربه»)}.
«لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربه» إذن فالهجرة باقيةٌ، أما قول النبي -صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح»؛ لأن مكة أصبحت دار الإسلام، فلن يبقى منها هجرةٌ، لأنه بفتح مكة دخلها الإسلام، فلا حاجة للهجرة، وإنما الهجرة في غيرها.

المزيد إظهار أقل
تبليــــغ

اكتب المشكلة التي تواجهك

سلاسل أخرى للشيخ