الدرس الأول

معالي الشيخ د. صالح بن فوزان الفوزان

إحصائية السلسلة

3431 7
الدرس الأول

كتاب التوحيد (3)

{بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغُرِّ المحجَّلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
مرحبًا بكم أيها السادة، مع درسٍ من دروس التوحيد، للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله.
ضيف هذا الدرس هو فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء.
أهلاً ومرحبًا بالشيخ صالح في هذا الدرس}.
حياكم الله وبارك فيكم.
{قال المؤلف -رحمه الله تعالى- باب النهي عن سب الريح}.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال رحمه الله: باب النهي عن سب الريح، الريح هي ما يجري من تحرك الهواء، وما تُثيره مِن الغُبار، وما قد ينتج عنها من الضرر.
والريح جندٌ من جند الله -عزَّ وجلَّ-، أهلك الله بها أمةً من الأمم، وهي قوم عادٍ، أهلكهم الله بالريح العقيم ،كما ذكر ذلك في الكتاب الكريم، فهي جندٌ من جند الله، تأتي بالخير بأمر الله، وتأتي بالشر، وهذا راجعٌ إلى الله، الذي يدبِّر الأمور، ولا يرجع إلى الريح نفسها، إنما هي مُدَبَّرَةٌ، فهي لا تُسب ولا تُحمد.
{عن أُبيٍّ بن كعبٍ -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُمرتْ به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أُمرتْ به» صححه الترمذي}.
نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح»؛ لأنها مُدَبَّرَةٌ لأمر الله -سبحانه وتعالى-، فيسألون الله أن يأمرها بخيرٍ، وأن يصرف شرها عنهم.
«نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُمرتْ به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أُمرتْ به» هذا هو العلاج، وأما سَبُّ الريح فلا يُجدي شيئًا، هذا من ناحيةٍ.
الناحية الثانية: أن في هذا سبًّا لمن دبَّرها، وقدَّرها، وهو الله -سبحانه وتعالى-، وهذا نقصٌ في التوحيد.
{«ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أُمرتْ به»}.
نعم، كما ذكرنا، أنه يَسأل الله مِن خيرها، ويستعيذ بالله من شرها؛ لأنها تأتي بالخير، وتأتي بالشر، وذلك بأمر الله، الذي دبَّرها وأرسلها -سبحانه وتعالى-، فهو يُسند الأمر إلى الله، ولا يُسنده إلى الريح، وهذا من تحقيق التوحيد.
{قال المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا الباب مسائل، الأولى: النهي عن سب الريح}.
وهذا صريحٌ في قوله: «لا تسبوا الريح»، فإن "لا" ناهيةٌ.
{الثانية: الإرشاد إلى الكلام النافع، إذا رأى الإنسان ما يكره}.
الأمر الثاني: الإرشاد إلى الكلام النافع، إذا رأى الإنسان ما يكره من الريح، أو خاف منها، فيقول: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما أُمرتْ به، ونعوذ بك من شرها، وشر ما أُمرتْ به، فيُرجع الأمر إلى الله -سبحانه وتعالى-، لا إلى الريح، وهذا من تحقيق التوحيد.
{المسألة الثالثة: الإرشاد إلى أنها مأمورةٌ}.
نعم، في الحديث بيانٌ أن الريح لا تدبِّر من نفسها، وإنما هي مأمورةٌ بأمر الله، الله يرسل الرياح لواقح، يرسل الرياح مدمراتٍ، يرسل الرياح مثيراتٍ للسحاب، يرسل الرياح ملقحاتٍ للسحاب، يرسل الرياح مؤلفاتٍ للسحاب، فهي مُدَبَّرَةٌ بأمر الله -سبحانه وتعالى.
{المسألة الرابعة: أنها قد تؤمر بخيرٍ، وقد تؤمر بشرٍّ}.
نعم، قد تؤمر الريح بخيرٍ، من تأليف السحاب، وتلقيحه، ونزول المطر منه، وحمل السحاب أيضًا، حمله إلى الجهة التي أرادها الله -عزَّ وجلَّ-، ففيها مصالح، فيسأل الله من خيرها، ويستعيذ بالله من شرها؛ لأنها قد تأتي بالعذاب، تأتي بالدمار، تأتي بالنقص في الثمار والزروع.
{من الأسئلة في هذا الباب، باب النهي عن سب الريح، المؤلف -رحمه الله- أطلق النهي، ولم يذكر تحريمًا ولا كراهةً}.
الأصل في النهي التحريم، فهذا الأصل في النهي، أنه للتحريم، ولا يصرفه عن التحريم إلا دليلٌ آخر، يدل على أنه لكراهة التنزيه.
{ما الفرق بين الريح والرياح؟}.
الرياح جمعٌ، والريح مفردٌ، فالرياح جمع ريحٍ، هذا الفرق بينهما.
{وما الحكمة من النهي عن سب الريح؟}.
لأن بعضهم يقول: إنَّ الريح إنها إذا جاءت بهذا اللفظ يُخاف منها، لأن الله أهلك بها أمةً من الأمم، وأما الرياح ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: 57]، فهي تدل على الخير.
{الخير الذي يكون من الريح ما هو؟}.
كما ذكرنا، أن الريح فيها مصالح، أنها تلقِّح السحاب بالماء، أنها تؤلف بين السحاب المتفرق، أنها تسوقه إلى الجهة التي أمر الله بإنزال المطر فيها، أنها تحمله إلى ذلك، الله -جلَّ وعلَا- جعل فيها مصالح.
{وصف الريح بأنها شديدةٌ، هل فيه شيءٌ؟}.
لا، وصفها بأنها شديدةٌ، أنها حارةٌ، أنها مُغبَرَّةٌ، لا شيء فيه، هذه صفتها، أنها طيبةٌ ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم برِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: 22]، هذه صفتها.
{هل في سب الريح اعتراضٌ على أقدار الله؟}.
نعم، فيه إسناد الأمر إلى الريح، إذا حصل ضررٌ يُسنده إلى الريح، والذي ينفع ويضر هو الله -سبحانه وتعالى-، وإنما الريح مسخَّرةٌ مدبَّرةٌ بأمر الله، فهي جندٌ من جنود الله -عزَّ وجلَّ.
{نريد أن نختم هذا اللقاء، ما المستفاد في هذا الدرس، باب النهي عن سب الريح؟}.
المستفاد منه كما ذكرنا، أن الإنسان لا يتكلم في ذم الريح، أو مدحها، وإنما يشكر الله على ما فيها من خيرٍ، وأيضًا يعرف أن ما جاءت به من الضرر أنه من الله -سبحانه وتعالى-، فيحمد الله على قدره، ويتوب إلى الله؛ لأنها ما تُقدَّر بالشر إلا بذنوب العباد، فيتوبون إلى الله -سبحانه وتعالى.
{شكر الله لكم فضيلة الشيخ صالح، وبارك الله في علمكم، على ما شرحتم وأبنتم وأجدتم، جزاكم الله خيرًا في شرح هذه الدروس الطيبة المباركة، من دروس التوحيد، للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله.
كان معنا الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، شكر الله للشيخ، وبارك الله في علمه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد إظهار أقل
تبليــــغ

اكتب المشكلة التي تواجهك