الدرس الثاني

معالي الشيخ د. سعد بن ناصر الشثري

إحصائية السلسلة

4077 5
الدرس الثاني

آداب الطلب

{بسم الله الرحمن الرحيم.
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرحبُ بكم إخواني وأخواتي المشاهدين الأعزَّاء في حلقةٍ جديدةٍ مِن حلقاتِ البناء العلمي، وأرحب بمعالي الشيخ الدكتور/ سعد بن ناصر الشثري، فأهلًا وسهلًا بكم فضيلة الشيخ}.
الله يحييك، أرحبُ بكَ، وأرحبُ بأحبَّتي المشاهدين، وأسأل الله -جَلَّ وَعَلَا- أن يوفِّقنا وإيَّاهم لكلِّ خير، وأن يجعلَ طالب العلم ممَّن عمل لله، وفرَّغَ نفسَه في طلبِ العلم، ونسأل الله أن يباركَ الله لهم في علمهم وفي أوقاتهم، وفي سائر أحوالهم، ولا أحوجهم الله إلى أن يسألوا غيره -سبحانه وتعالى.
{تحدَّثنا في الحلقة الماضية عن بعضِ آدابِ الطَّلب، وتحدَّثَ معالي الشَّيخ عن فضل طلب العلم، وعن الإخلاص فيه، وعن بعض المسائل الأخرى، وسنتحدَّث في هذه الحلقة -بإذن الله- عن آداب طالب العلم في نفسه.
فضيلة الشيخ؛ هل العلم عبادة يُشتَرَط لها ما يُشتَرَط في للعبادات الأخرى؟}.
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أفضل الأنبياء والمرسلين.
أمَّا بعد؛ فإنَّ طلبَ العلمِ عبادةٌ يُتقرَّب بها لله -جلَّ وعلا- ولذلك رُتِّبَ عليها الأجر والثَّواب، وطلبُ العلم الشَّرعي عبادةٌ محضة، وبالتَّالي لابدَّ أن ننوي فيها أن تكون لله، يُراد بها الحصول على الأجر الأخروي، ولا يجوز للإنسان أن يتعلَّمَ العلمَ مِن أجلِ أن يُماريَ النَّاس، أو يُناقشهم في مجتمعاتهم، فبعض النَّاس يَدرس ويتعلَّم من أجلِ أن يكون لديه القدرة على المشاركة في اللقاءات، أو لديه القدرة على الحضور الإعلامي، أو يكونَ لديه القدرة على أن يكونَ مشهورًا عند النَّاس؛ فكلُّ هذه مقاصد فاسدة، وهي من نيَّة الرِّياء، وجاءَ في الأحاديث أنَّ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ» ، وجاء في صحيح مسلم أنَّ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: «أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة: قارئ القرآن، يؤتى به يوم القيامة فيعرفه الله بنعمه،ف يقول: ما فعلت فيها؟ فيقول: قرأتُ القرآن فيك يا ربي. فيقول اله -جَلَّ وَعَلَا- له: كذبت، إنما قرأت ليُقال قارئ، ثم يؤمر به فيُطرح في نار جهنم» .
السؤال الأول:
طلب العلم عبادة جليلة، ولكنها لا تحتاج إلى إخلاص للنية.
خطأ

ولذلك على الإنسان أن يتعهَّد نفسه في هذا الباب، لا يكون من مقاصده أن يكون أعلم من غيره، ولا يكون أشهر من غيره، ولا يكون ممَّن له المكانة والمنزلة؛ بل يتمنَّى أن يُكفَى العلم في نشره، وأن لا يكون له مقصد في أن يُنسَب له العلم، بعض الناس يحرص أن يكتب الكتاب ويُنسَب إليه، ولو أُخذت منه معلومة قدَّم دعوى قضائيَّة بالمطالبة بالحقوق الماليَّة نتيجة ذلك، فمثل هذا لا يصلح في أبواب العلم الشَّرعي؛ بل يتمنَّى الإنسان أنَّ غيره أعلم منه؛ لأنَّ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِه» ، ما قال يحب لأخيه ما حصل لنفسه، وإنَّما ما يحبه لنفسه، فأنا أحبُّ أن أصلَ إلى أعلى درجات العلم فأحبُّ أن يكون ذلك لإخواني وأحبتي، وأتقرَّبُ بذلك إلى الله -سبحانه وتعالى. ومن ثَمَّ يُعالج الإنسان نفسه في هذا الباب.
كذلك على الإنسان أن يُدرِّب نفسه على أنَّ هذا العلم هبةٌ من الله، وأنَّه يهب العلم لمن يشاء من عباده، فهو الذي يُبارك في العلم بأن يُحفَظ ويبقَى، ويُبارك في العلم بأن يتمكَّن الإنسان من استحضاره في أي وقتٍ، ويُبارك في العلم بأن يتمكّن الإنسان من التَّحليل والفَهم والتَّركيب، وكذلك يُبارَك له في وقته، بحيث يتعلم العلم الكثير في الوقت القليل، ويُعلِّم الشَّيءَ الكثير في الوقت الكثير، وكذلك يُبارَك له في جميع شأنه، في بدنه فلا يضعف عن الدَّرس ولا يضعف عن الدراسة أو التَّدريس، ويُبارَك له في ماله فلا يحتاج إلى بذل أوقاته في التَّكسُّب، بل ييسر الله له من التَّكسُّب الذي يكون بعمل قليل ممَّا يكفي حاجته.
وهكذا أيضًا يسعى الإنسان إلى أن يرضيَ الله بهذا العلم، بحيث لا يُجامل الخلق فيه، فلا يُرجِّح بناء على انتسابه إلى مذهبٍ فقهيٍّ، وإنَّما يكون المعوَّل عنده هو الكتاب والسنَّة، فيُقدِّمهما على غيرهما، فهذه من الصِّفات التي يحسن بطالب العلم أن يتَّصف بها في نفسه.
السؤال الثاني:
على طالب العلم أن يسعى لرضى الله تعالى بطلبه للعلم.
صواب

{أحسن الله إليكم، ما هي الجادَّة التي ينبغي لطالب العلم أن يسير عليها؟}.
التَّعلُّم مبني على أصول، وله وسائل وأساليب، فعندنا الغاية وهي التي تكلمنا عنها، بأن يكون مقصود الإنسان هو إرضاء ربِّ العزَّةِ والجلال، ورفعة الدرجة في الآخرة.
وعندنا أهداف، من هذه الأهداف:
• أن يكون عند الإنسان معرفة بأوصاف الأحكام، أي الأوصاف التي تُبنَى عليها الأحكام.
• أن يكون عنده معرفة لتمييز حدود الحكم الشَّرعي.
• معرفة معاني المصطلحات المستخدمة في العلوم.
• معرفة التسلسل التاريخي لهذا العلم.
• تمييز الصَّواب من غير الصَّواب، وإدراك الراجح من غير الرَّاجح، وهذه نقطة مهمَّة؛ لأنَّ كثيرًا من الناس يعتقد أنَّ العلم بكثرة المعلومات، وهذا فهم خاطئ؛ إنَّما العلم يكون بالتَّمييز بينَ الحق من الباطل في ذلك الفن، فمن كان يعرف أن في المسألة ستة أقوال، يعرفها ويعرف أدلتها وتفاصيلها؛ لكنه لا يعرف الراجح من هذه الأقوال؛ فهو لم يُحصِّل علمًا، بل إنَّه حصَّل حيرةً وتردُّدًا وتناقضًا. إذن؛ العلم هو إدراك الرَّاجح من المرجوح.
السؤال الثالث:
العلم لا يكون بكثرة المعلومات، بل يكون بالتَّمييز بينَ الحق من الباطل وإدراك الرَّاجح من المرجوح.
صواب


وهكذا لابدَّ أن يلاحظ الإنسان أنَّه لن يصل إلى ذلك إلَّا بمعرفة جميع الأقوال، كثير من ضلال الناس ناتج من انحصار إدراكاتهم في أقوال دونَ استيعاب هذه الأقوال، يأتي إلى مسألةٍ فيها خمسة أقوال، يعرف منها ثلاثة أو أربعة ولا يعرف الخامس، وقد يكون الحق في الخامس، وبالتالي لابدَّ من حصر جميع الأقوال واستيعاب هذه الأقوال لتَّمييز بينها.
ومن الوسائل في هذا الباب: اختيار المعلِّم الناصح، إذا لم يكن مع الإنسان معلمًا فحينئذٍ سيكون عنده من الأخطاء الشيء الكثير.
وتستفيد من المعلم في أربعة أشياء مهمَّة:
أولًا: الاستفادة من هديه وسمته.
ثانيًا: في حلِّ الإشكالات التي قد تعرض لك، إذا كان عندك كتاب وجاءك عندك إشكال ما تستطيع حله، ولا تسطيع أن تعرضه عليه، ومثله في المسجل أو البرنامج التلفزيوني.
ثالثًا: تمييز طريقة نطق الألفاظ، وطريقة تراكيب الكلام، ومعرفة معاني ودلالات المصطلحات، وكما تقدَّم أن المصطلح الواحد قد يُستخدم بمعانٍ مختلفة، وبالتَّالي لابدَّ من التمييز بين هذه المصطلحات، وأيضًا التَّمييز بين المناهج المختلفة في المصطلح الواحد.
رابعًا: أن يختار لك من الوسائل والأساليب ما يتناسب مع حالك، بعض الناس يفهم بطريقة السؤال والجواب، وبعض الناس يفهم بسرد المعلومات، وبعض الناس يفهم بطريقة المحاورة، وبعض الناس يفهم بطريقة تحضير الطُّلاب وتقويم الأستاذ، فالمعلِّم النَّاصح هو الذي يختار من هذه الطَّرائق ما هو أنسب.
ولا يشترط في المعلم أن يكون عارفًا بجميع مسائل الفنِّ، وإنَّما يشترط فيه أن يكون قادرًا على معرفتها، ولذلك الفقهاء يفرقون بينَ مَن كان عنده مَلَكة بالفعل، ومَن كانت عنده بالقوة القريبة، القوة القريبة هي الاستعداد للتَّعلُّم وفهم ذلك العلم، فلا يشترط في الفقيه أو الأستاذ أن يكون عالمًا بجميع المعلومات، لكن يكون عنده القدرة على استيعاب المعلومات وعلى التَّمييز بينها بمعرفة الرَّاجح من المرجوح.
وهكذا في الأساليب، فهي تختلف ما بين أستاذ وآخر، بحسب صفات الطالب -كما ذكرنا قبل قليل.
السؤال الرابع:
اشترط الفقهاء في المعلم أن يكون عالما عارفًا بجميع مسائل الفنِّ.
خطأ


واختيار الكتاب يكون أيضًا بحسب ما يراه الأستاذ، وكيفيَّة سلوك الطريق، بعض الناس يبتدئ بالقرآن ثم السُّنَّة ثم الفقه، وبعض الناس يبتدئ بالفقه أولًا، ولذلك وُجد جدالٌ في ترتيب هذه العلوم، وهناك خلاف كبير هل يُقدَّم علم الأصول أو علم الفقه، وهنا أربعة أقوال مشهورة، فمثل هذا ينبغي أن يترَك للأستاذ ليختار من الوسائل والأساليب ما يكون متناسبًا مع حال طالب العلم.
{أحسن الله إليكم، ذكرتم أنَّ على طالب العلم أن يعرف الأقوال في المسألة، فكيف يُفرق طالب العلم بين الخلاف المعتبر وبين الخلاف الفاسد في المسألة؟}
طالب العلم لابدَّ له قبل أن يُرجِّح أن يكون عنده قدرة على التَّرجيح، ومن أعظم الإشكالات التي تردنا عدم قدرة طالب العلم على التَّرجيح، ومع ذلك يُرجِّح، فمرَّةً يُرجِّح في تصحيح الحديث وتضعيفه، ومرة يُرجِّح في المسألة الفقهيَّة، ومرة يُرجِّح في تفسير الآيات القرآنيَّة!
هناك أربعة شروط لابدَّ أن توجد في الإنسان قبل أن يصل إلى هذه المرحلة:
أولها: أن يكون عارفًا بالنُّصوص الواردة في تلك المسألة، لا يعرف نص واحد وبقيَّة النصوص يغفلها؛ فكل الأدلَّة لابد أن يكون محيطًا بها.
ثانيها: أن يكون عنده القدرة على الفهم والاستنباط من خلال قواعد أصول الفقه.
ثالثها: أن يكون عنده معرفة بالواقع الذي يُراد تنزيل الحكم عليه، وليس المراد به معرفة الواقع السِّياسي -كما يظن بعضهم-؛ بل معرفة الواقع العلمي ووقائع الناس التي يُراد الحكم عليها، سواء كانت اجتماعيَّة أو نفسيَّة، إلى غير ذلك من أنواع الفنون.
رابعها: أن يعرف من لغة العرب ما يُمكِّنه من فهم مدلول النُّصوص.
فهذه هي الصِّفات التي تؤهِّل الإنسان للولوج في معتركِ الأقوال التي يُراد التَّرجيح بينها، لكن قبل ذلك قد يدرس العلم وقدر يدرس الأقوال، لكنه في خاصَّة نفسه لا يعمل بما تعلَّم، لأنَّه لم يصل إلى رتبةِ الاجتهاد، وإنَّما يسأل فقيهًا، ولذلك فقد يعرف الإنسان جميع الأقوال في المسألة وأدلَّة الأقوال والمناقشات؛ لكن لا يجوز له أن يدخل في باب التَّرجيح.
السؤال الخامس:
المجتهد هو من كان عارفًا بنصوص المسائل، مُتقنًا للغة العرب، قادرًا على الفهم والاستنباط، فاهمًا للواقع الذي يُراد تنزيل الحكم عليه.
صواب


{أحسن الله إليكم، كيف يكون طالب العلم مُلازمًا خشيةَ الله؟}.
المراد بالخشية: اجتماع صفتين: الخوف والعلم، عندما يكون عند الإنسان علم ولا يكون عنده خوف فلن يصل إلى درجة الخشية، وعبوديَّة الخوف عبوديَّة عظيمة الشأن، قال -جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175]، وقال -جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46]، وقال -جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات 39، 40]. فلابدَّ أن يكون عند الإنسان مخافة من الله، وإذا كان عند الإنسان علم بالله فحينئذٍ سيخاف منه -سبحانه وتعالى.
السؤال السادس:
الخشية من الله تعالى لا تتحقق للعبد حتى تجتمع فيه صفتي العلم والخوف.
صواب


فالإشكاليَّة أنَّ بعض النَّاس يتعلَّم الفقه من كلام الفقهاء، ولا يتعلَّمه من كلام ربِّ العزَّة والجلال، وبالتَّالي يكون قلبه جافًّا لا ينبني على مخافة ربِّ العزَّة والجلال.
والله تعالى قد وصف العلماء بأنهم أهل الخشية، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، وقال: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ [الأحزاب: 39]، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ [البقرة: 150]، وبالتَّالي فعلى الإنسان أن يجعل الخشية خُلق ملازم له، خصوصًا في طلبة العلم.
وخشية الله يُمكن استفادتها من أسبابٍ مُتعدِّدَة، لعلي أذكر منها:
- استحضار وقوف الإنسان بينَ يدي الله يوم القيامة، واحتمال أن يدخل في سبيل أهل الجنَّة واحتمال أن يدخل في سبيل أهل النار.
- أن يتذكَّر الصِّراط المنصوب على جسرِ جهنَّم، وكيف أن بعض النَّاس قد يسقط من على هذا الجسر في نار جهنَّم.
- ويتذكَّر أنَّ نار جهنَّم فيها كلاليب تلتقط بعضَ الناس ليقعوا فيها، فدراسة اليوم الآخر وما فيه من العقوبات تجعل الإنسان يخاف من الله تعالى.
- النَّظر في عواقب الأمم السابقة، فإنَّ الله -جَلَّ وَعَلَا- قصَّ علينا في كتابه أممًا عظيمة الشَّأن لها مكانتها ومنزلتها، أتاها أمر الله ليلًا أو نهارًا، قال تعالى: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: 24]، وقال تعالى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ* وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ﴾ [الفجر 7 - 13]، فنزلت العقوبة الشَّنيعة بهم. فمثل هذه القصص تجعل الإنسان يخاف من الله.
السؤال السابع:
النَّظر والاعتبار في عواقب الأمم السابقة ليس من الأسباب الداعية لخشية لله تعالى باتفاق.
خطأ

- المتأمِّل في أحوال الكون في عصرنا الحاضر يجد أنَّ الله -عز وجل- قد جعل أولئك الذين لا يخافون في حالةٍ مُهينةٍ.
- وإذا تأمَّل الإنسان ما في الكون وتدبَّر ما فيه، شمسٌ عظيمةُ الشَّأنِ وقمرٌ وأراضين، إلى غير ذلك ممَّا في هذا العالم، فكم من كوكب وكم من مجرَّةٍ وكم من شمسٍ وكم من قمر، وكم...، وكم...، فحينئذٍ تعلم أنَّ الله على كل شيءٍ قدير، فتخشاه -سبحانه وتعالى.
- النَّظر في سنن الله في الكون، وكذلك ما يُمكن استعماله في التَّخويف من الله -جَلَّ وَعَلَا- أين ذهب فلان؟ وما فعل فلان؟ فلان جاءته جلطة! فلان جاءته سكتة! وفلان ارتُجَّ عليه بسبب خسارة ماليَّة...، إلى غير ذلك من الأسباب!
{أحسن الله إليكم شيخنا، لو حدَّثتمونا عن طالب العلم ومراقبة الله}.
طالبُ العلم عليه أن يستشعر أن الله يراقبه، وأنَّ الله لا يخفى عليه شيء من شؤونه، كما قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ [البقرة: 235]، وقوله: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19]، وبالتَّالي نستشعر أنَّ الله -جَلَّ وَعَلَا- متَّصفٌ بتلك الصفات العظيمة التي تجعلنا نخاف منه، وعندما نستشعر أنَّ الله على كل شيءٍ قدير، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]، فهذه تجعلك تستشعر مراقبة الله -عزَّ وجَلَّ- لأنَّ الإنسان حينما يتبصَّر في حقيقة نفسه يجده كائنًا صغيرًا.
{ما أهمية التَّواضع بالنِّسبةِ لطالب العلم؟}.
يقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ» ، والعلم يرفع، ولا يكون كذلك إلَّا إذا كان صاحبه مُتواضعًا.
والتَّواضع قد جاءت النُّصوص به، يقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ اللهَ أوْحَى إِلَيَّ أنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ» .
وعندما ينتشر التَّواضع بينَ النَّاس تصلح أحوالهم وتستقيم، ومنشأ التَّواضع أن تظنَّ أنَّ الآخرين خيرٌ منك مهما كان عندهم من الأعمال، وهذا يجعلك تستصغر نفسك.
السؤال الثامن:
ليس هناك ثَمَّ علاقة بين خلق التواضع وصلاح أحوال الناس والمجتمعات.
خطأ


{حدثونا معالي الشيخ عن الزُّهذ بالنِّسبة لطالب العلم}.
الزُّهد يظنُّه بعضُ النَّاس ترك الدنيا، وهذا الظَّن ظنٌ خاطئ، فالزُّهد هو استعمال الدُّنيا فيما ينفع في الآخرة، من كان عنده مالٌ كثير لكنَّه ينفقه في الخيرات فهذا زاهد، فسليمان وداود الذين ملكا ما ملكا من الدنيا كانا من الزُهَّاد، والتَّجَّار من الصحابة كعثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما؛ هؤلاء زُهَّاد وإن كانت الدُّنيا عندهم؛ لأنَّهم استعملوا الدنيا للآخرة، وبالتَّالي كانوا زُهَّادًا، ومن ثَم نعرف أنَّ حقيقة الزُّهد ليست بترك الدنيا كما يظنُّه بعضهم، وإنَّما حقيقة الزُّهد باستعمال الدنيا في أعمال الآخرة.
السؤال التاسع:
لا يتحقق الزهد للناس في الدنيا إلا بـ .....
ترك الملذات– بالفقر – استعمال الدنيا في أعمال الآخرة
استعمال الدنيا في أعمال الآخرة


{أحسن الله إليكم، ما السَّمت الذي ينبغي على طالب العلم أن يتحلَّى به؟}.
هناك عدد من الصِّفات التي يُنكرها النَّاس بأعرافهم، ليس من شأن طالب العلم أن يُقدِمَ عليها.
مثلًا: استعمال ثوبٍ مُلفت، أو طريقة مشيٍ، أو نحو ذلك؛ فكل هذه الأشياء تحتاج إلى أن يكون المرء متواضعًا فيها، غيرَ ساعٍ إلى شهرة.
السؤال العاشر:
على الطالب العلم أن يلبس ما شاء حتى وإن كان ثوبه ملفتًا للأنظار ساعيًا به للشهرة.
خطأ


{لو حدثتمونا معالي الشيخ عن المروءة}.
المراد بالمروءة: أن يجتنب الإنسان قبائح الأفعال، وطالب العلم يكون عنده مروءة تجنِّبه هذه السَّفاسف، ومن ثَمَّ لا يدخل طالب العلم في مناورات على وفق ما يوجد في وسائل التَّواصل الاجتماعي، فطالب العلم أعلا من ذلك لأنَّه لا يريد أن يُسيء إلى الآخرين، وإنَّما مراده أن ينفع الآخرين.

{ما هي الخصال التي يجب على طالب العلم أن يتمتَّع بها؟}.
هناك العديد من الخصال، وقد تكلمنا عن بعضها فيما سبق، وهذه الخصال منها:
 أن يكون الإنسان صاحب أخلاق فاضلة.
 أن يكون ممسكًا لسانه.
 أن يكون محتسبًا في أعماله.
 أن يكونَ معينًا لإخوانه على طلب العلم.


{هل ترك التَّرفُّه مُستحبٌّ لطالب العلم؟}.
أولًا: لا تجعل الحكم الشَّرعي مبنيًّا على صفةٍ لم ترد في النَّص.
الرَّفاهية منها أنواع محمودة ومنها أنواع مذمومة، وبالتَّالي لا يُمكن إعطاء حكمٌ واحدٌ في جميع أنواع التَّرفُّه، وإنَّما نقول: ما كان محمودًا منه فإنَّه مرغَّبٌ فيه بشرط ألَّا يقضي على وقت طالب العلم، أو يُشغله عن طلب العلم.
السؤال الحادي عشر:
على طالب العلم ترك التَّرفُّه سواء ما كان محمودًا أو غير ذلك.
خطأ


{كيف يثبت طالب العلم على طريق العلم؟}.
الثبات على الخير والحق له أسباب، منها:
- أن يكون الإنسان من أهل التوحيد، وذلك بصرف العبادة لله، كما قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: 27]، المراد بالآخرة: حال البرزَخ.
- النُّصوص التي جاءت بالتَّثبيت، كالإستعاذة بالله، فهذه تثبت الإنسان على الخير والحق.
- دعاء ربِّ العزَّة والجلال.
- الابتعاد عن مواطن الشُّبهات، فالمعلَّم الذي يكون عنده دخَلٌ في معتقده يجتنبه الإنسان، لئلَّا يُدخل شيئًا من ذلك عليه، وهكذا في بقيَّة أنواع المهن.
بارك الله فيك، ووفقك الله لكلِّ خير، وجعلنا الله وإيَّاك من الهُداة المهتدين، كما أسأله -جَلَّ وَعَلَا- لطلاب الأكاديمية توفيقًا وخيرًا وإحسانًا ورفعةَ درجةٍ، وأسأله -جَلَّ وَعَلَا- لكَ كلَّ خيرٍ، ولمن شاركَ معك، أو مَن كان في وسائل الإعلام، بارك الله فيكم جميعًا، ووفقكم لكلِّ خيرٍ، وجعلنا وإيَّاكم من الهُداة المهتدين، هذا والله أعلم، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
{وفي الختام نشكركم معالي الشيخ على ما تقدمونه، أسأل الله أن يجعل ذلك في موازين حسناتكم.
هذه تحيَّةٌ عطرةٌ من فريق البرنامج ومنِّي أنا محدثكم عبد الله بن أحمد العمر، إلى ذلكم الحين نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته}

المزيد إظهار أقل
تبليــــغ

اكتب المشكلة التي تواجهك